أحلام صغيرة
سياسية ليس لها اى انتماء
نكسات شهر حزيران

Free Image Hosting at www.ImageShack.us

إذا كانت المسألة مسألة انقلابات، فإن علينا أن نقول أن لدينا انقلابين لا انقلابا واحدا، وأنه يجب التراجع عنهما معا، وليس عن واحد منهما كي نتوصل إلى إعادة التوحيد الوطني.

 

الانقلاب الأول؛ هو انقلاب "حماس". وهو انقلاب نصف شرعي، ونصف خارج عن الشرعية. إنه مغطى بشرعية ما لأن القوة التي قامت به تملك أغلبية المجلس التشريعي، أي القوة التي فوضها الناس بالحكم.

 

وهذا يعني أنه انقلاب بنسبة 50% وليس انقلابا بنسبة 50%. إنه مغطى بنسبة 50%. أما النصف الباقي فهو غير شرعي لأن القوة التي قامت به تخطت القوانين ذاتها التي أتت بها إلى السلطة (هذا إذا كان هناك سلطة (*

 

هذا الانقلاب يجب أن ينتهي، لكن من دون القول أنه يجب إعادة الأوضاع إلى ما كانت إليه سابقا. ذلك أن لذلك الانقلاب حسنات لا تخفى على عين أحد. ولكل شيء حسنات، فحتى السم يصلح أن يكون علاجا أحيانا.

 

الانقلاب الثاني؛ هو الانقلاب على سياسة عرفات أو بشكل أدق على سياسة منظمة التحرير الفلسطينية التي مثلها عرفات. هذه السياسة ترفض بشكل قاطع أن تكون المفاوضات، والمفاوضات وحدها، وسيلة الفلسطينيين للحصول على دولتهم وحقوقهم. لقد انقلب على هذه السياسة، وتم الوصول بنا إلى الاستجداء، استجداء المفاوضات.

 

هذا الانقلاب الذي تم من دون دم، أشرس سياسيا من انقلاب "حماس". ذلك انه لا يطال السلطة فقط، بل يطال منظمة التحرير أيضا. إنه يعيد تركيب السلطة ومنظمة التحرير سياسيا. وقد بدأ السعي نحو هذا الانقلاب قبل موت عرفات، أي في اللحظات الحرجة لحصاره أيام (عمارة الوطلاء (

 

هذا الانقلاب نصف شرعي، ونصف خارج عن الشرعية أيضا. فهو يتغطى بالرئيس الذي هو منتخب شرعيا، لكن ليزيح السياسة الوطنية الشرعية التي أرسيت بالإجماع أو الغالبية. كما أنه يسير نحو تفكيك منظمة التحرير وإعادة تركيبها لتتماشى مع السياسة غير الشرعية المتبعة حاليا، سياسة (إذا فشلت المفاوضات فالحل بمزيد من المفاوضات (

 

وكي يعاد الاصطفاف الوطني، يجب إلغاء الانقلابين معا، أي يجب إعادة بناء سياسة فلسطينية عقلانية متفق عليها، ولا تقوم على أوهام حل في عام 2008.

 

ولا يمكن للعودة عن انقلاب واحد أن تؤدي إلى ترميم البيت الفلسطيني. ذلك أن العودة عن انقلاب "حماس" كما يراد لها، تخطط لكسر طرف فلسطيني، لا لإعادته إلى رشده. والهدف من كسره هو كسر روح المقاومة من أجل الوصول إلى: (إذا فشلت المفاوضات فالحل بمزيد من المفاوضات!!). يعني من أجل تثبيت سياسة انقلبت على عرفات وراجعته ليس في نقاط ضعفه، بل في نقاط قوته بالذات.

 

من ناحية ثانية، يبدو لنا أن أصحاب الانقلاب الثاني لا يريدون لـ"حماس" أن تتراجع عن انقلابها. فهذا الانقلاب هو الذي سهل انتصار سياستهم، وسهل لها المرور. من دون انقلاب "حماس" كان من المستحيل تبرير سياستهم. لذا فليس من مصلحتهم أن تعود "حماس" عن انقلابها.
وكل المؤشرات تدل على أن الكتلة المركزية في "حماس" تريد التراجع عن هذا الانقلاب، وأنها تبحث عن طريقة ما للنزول عن الشجرة. لكنهم لا يريدون لها أن تنزل عن الشجرة. يريدون لها ان تسقط كي تتحطم عظامها.

 

وهذا ما يفسر تسهيل "حماس" لاقتحام الناس للحدود الفلسطينية المصرية. كانت حركتها هذه دفاعا عن النفس في وجه حصار يشارك فيه أصحاب الانقلاب الثاني عمليا، ويهدف إلى تدمير "حماس". لقد أحرجوا "حماس" فأخرجوها لتدمر الحدود مع مصر.
ليس في هذا أي شك. ولا يستطيعون هم بالذات لومها.

 

والناس أمثالي يريدون لـ"حماس" أن تنزل عن الشجرة، لكنهم لا يريدون تكسيرها لصالح (لقد حصلنا على ما نريد من أنابولس) أو لصالح (سيكون هناك اتفاق نهائي عام 2008)، أي لصالح الوهم الرهيب.

 

أمثالي لن يشاركوا في تحطيم عظام "حماس". فهدفهم هو الوصول للإجماع الوطني، لا لتكسير عظام أحد.

 

انقلابان لا انقلاب واحد.
انقلاب عسكري، وانقلاب سياسي.
والانقلاب الثاني أشد خطورة من الأول.
ويجب أن يتم الرجوع عنهما معا، كي تعود الأمور إلى نصابها، يا سادتي...

* كاتب وروائي فلسطيني يقيم في مدينة رام الله.

 

كم سيكلف إنقلاب "حماس" القضية الفلسطينية؟

خيرالله خيرالله

 

GMT 12:15:00 2008 الجمعة 13 يونيو

قبل سنة، أرتكبت "حماس" ما يمكن اعتباره اكبر خطيئة يرتكبها طرف فلسطيني منذ نشوء القضية قبل قرن من الزمن. للمرة ألأولى في تاريخ القضية الفلسطينية، هناك كيانان فلسطينيان منفصل كل منهما عن الآخر جغرافيا بما يهدد وحدة الشعب ووحدة القضية. للمرة الأولى هناك طرف فلسطيني يسعى ألى تقسيم الشعب الفلسطيني عن طريق ضرب وحدته. أقدمت "حماس"، التي حصرت همها في تدمير القضية الفلسطينية عبر التخلي عن النضال السياسي الهادف ألى الأنتهاء من الأحتلال، على السيطرة بالحديد والنار على قطاع غزة. قدّمت هدف تغيير طبيعة المجتمع الفلسطيني على كلّ ما عداه. كلف ذلك الشعب الفلسطيني الكثير ووجه ضربة قاصمة ألى القضية الفلسطينية وقدّم للحكومة الإسرائيلية برئاسة أيهود أولمرت خدمة لم تكن تحلم بها... ما دامت هذه الحكومة تسير على خطى أرييل شارون الذي ترتكز فلسفته على مقولة أن لا وجود لشريك فلسطيني يمكن التفاوض معه. روجت "حماس" من حيث تدري أو لا تدري لمقولة شارون. ألتقت مع هذه المقولة التي أعتمدها أولمرت ووفرت كل ما يلزم من أجل أبقاء الشعب الفلسطيني وقودا في معارك أقليمية لا تخدم قضيته لا من بعيد أو من قريب بمقدار ما أنها تكرس مسألة بقاء القضية الفلسطينية موضوع متاجرة ومساومة بين أطراف أقليمية عربية وغير عربية من جهة وأسرائيل من جهة أخرى. لم تفهم "حماس" معنى تفادي السقوط في الفخّ الذي نصبه أرييل شارون للفلسطينيين عندما أتخذ صيف العام 2005، قبل دخوله في غيبوبته الطويلة التي لن يخرج منها، قراره القاضي بالأنسحاب من جانب واحد من قطاع غزة.
 يتبين بعد سنة من ألأنقلاب الذي نفّذته "حماس" أن الحركة الأسلامية سقطت أوتوماتيكيا في فخّ شارون. أخذت نفسها بنفسها ألى الفخّ وكأن هناك حلفا غير معلن بينها وبينه. الأرقام والوقائع تدل على ذلك. بدل أن تكون غزة نموذجا يقدّم ألى العالم لما يمكن أن تكون عليه دولة فلسطينية مستقلة، عاصمتها القدس الشرقية، تعيش بوئام مع محيطها، تحوّلت غزة بقدرة قادر ألى "أمارة أسلامية" على غرار ما كانت عليه أفغانستان في ظلّ حكم "طالبان". أكثر من ذلك، أستمر أطلاق الصواريخ الحمقاء على مدن وتجمعات سكانية أسرائيلية بهدف واضح كل الوضوح يتمثل في توفير الذخيرة السياسية اللازمة لحكومة أولمرت كي تدعي أن لا مجال لأي مفاوضات جدية مع الفلسطينيين ومع السلطة الوطنية تحديدا على رأسها السيد محمود عبّاس (أبو مازن) الذي يكتشف يوميا أن أسرائيل على غير أستعداد للأقدام على أي خطوة يشتم منها أنها راغبة في أي سلام من أي نوع كان.
ما تدل عليه الأرقام أن سكان غزة محاصرون وأن لا رغبة دولية في فك الحصار عنهم ما دامت "حماس" تطلق صواريخ وتبحث عن طريقة لتنفيذ عمليات أنتحارية. يبدو حصار غزة آخر همّ لدى "حماس" التي يبدو أنها أتقنت أخيرا المتاجرة ببؤس الفلسطينيين. قتلت أسرائيل في العامين 2006  و2007 مئات الفلسطينيين بما في ذلك نساء وأطفال ومدنيين عزل. في الأشهر الخمسة الأولى من العام 2008، هناك 387 شهيدا فلسطينيا ونحو 2200 جريح و634 منزلا مدمرا أضافة ألى 89 منشأة صناعية وتجريف ل12 ألف دونم من الأراضي. هذه حصيلة موجزة لما أقدمت عليه أسرائيل منذ أنسحابها ألأحادي الجانب الذي أرادت من خلاله أظهار الفلسطيني في مظهر من لا يريد السلام. كانت هناك تغطية دولية للجرائم التي أرتكبتها بسبب تصرفات "حماس" التي تفرضها عليها جهات خارجية، تعتبر الدولة الفلسطينية  أمرا غير ضروري. المؤسف أن ما فعلته "حماس" يتفق كليا مع ما أرتكبته أسرائيل. قتلت الحركة الأسلامية 523 عنصرا من "فتح". هناك قائمة بأسماء كل الفتحاويين الذين أعدمتهم "حماس" بدم بارد. معظم هؤلاء أعدموا في مرحلة ما بعد تنفيذ الأنقلاب في الرابع عشر من يونيو- حزيران 2007. كانت "حماس" تتذرع قبل الأنقلاب بأنها في مواجهة مع الأجهزة الأمنية الفلسطينية ومع محمد دحلان بالذات. كان دحلان يتعالج خارج غزة لدى حصول الأنقلاب. ولم يعد ألى القطاع بعد الأنقلاب. ماذا تريد "حماس" أذا وكيف تبرر جرائمها في حق الفلسطينيين؟ هل مجرد الأنتماء ألى "فتح" جريمة... أم ان المطلوب الأمساك بالسلطة ليس ألا وأن السلطة تبرر العمل في خدمة ألأحتلال ودعم السياسة الأسرائيلية الهادفة ألى أبتلاع جزء من الضفة الغربية بما في ذلك القدس الشريف وتكريس وجود "الجدار الأمني" بصفة كونه أمرا واقعا؟
بعد سنة على الأنقلاب الذي نفّذته "حماس" في غزة، يخشى أن يكون كل كلام عن مصالحة وطنية ذرّا للرماد في العيون. لا فائدة من أي مصالحة لا ترتكز على أسس ومبادئ واضحة لا لبس فيها. في مقدم الأسس والمبادئ أن على "حماس" العودة عن أنقلابها أستنادا ألى المبادرة اليمنية وأتفاق صنعاء والتوقف عن أرتكاب الجرائم والأعلان صراحة أنها تلتزم الخط السياسي للسلطة الوطنية الفلسطينية. ليس مطلوبا من "حماس" الأعتراف بأسرائيل بمقدار ما أن المطلوب منها الأعتراف بأن هناك نضالا فلسطينيا عمره قرن كامل أدى ألى أعتراف عالمي ب"الحقوق المشروعة غير القابلة للتصرف" للشعب الفسطيني. أنتهت هذه الحقوق مساومات على أسير أسرائيلي كلف الفلسطينيين ألى الآن مئات الشهداء وآلاف الجرحى وحصارا ظالما لغزة يعاني منه مئات الآلاف من الأبرياء. مخيف أن تتحول القضية الفلسطينية بفضل "حماس" ألى قضية أسير أسرائيلي... لم يعد العالم يرى غيره. وما يمكن أن يكون مخيفا أكثر التهديدات التي توجهها "حماس" لمصر بين وقت وآخر، في حين يبذل المصريون كل جهد لأيجاد مخرج من الأوضاع المأساوية في غزة من جهة وأحتمال أستمرار القطيعة بين غزة والضفة سنوات طويلة من جهة أخرى!
في النهاية، لا أفق سياسيا لمشروع "حماس" في غزة وغير غزة. في أستطاعة الأخوان المسلمين تغيير طبيعة المجتمع الفلسطيني في غزة وأخذه في أتجاه التخلف والسيطرة عليه، خصوصا عندما يتوافر لهم

والسيطرة عليه، خصوصا عندما يتوافر لهم "الدولار النظيف جدا" الأيراني. كم سيدوم ذلك؟ هناك دائما نهاية للظلم والتخلف. ولكن يبقى السؤال كم سيكلف الأنقلاب المشؤوم الشعب الفلسطيني وقضيته؟

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

 

نكسة مازلت تنخر فى اجسادنا

Free Image Hosting at www.ImageShack.us

 مع تحياتى يوسف 

 

  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Free Image Hosting at www.ImageShack.us

احتلال عاصمة عربية

لم تكن الاعتداءات الصهيونية، التي طاولت الشعب الفلسطيني والشعوب العربية المجاورة، منفكّةً يوماً عن العقيدة التوراتية العنصرية التي ترى في اليهود شعباً مختاراً من قِبَل الله، بينما الشعوب الأخرى ليست سوى "غوييم" أو"أغيار" خلقهم الله لخدمة شعبه المختار كما يزعمون، وهم بالتالي لا يستحقون أن يعاملوا معاملة الإنسان الكامل.

وقد تجلّت هذه النظرة في العدوان الصهيوني الواسع الذي طاول لبنان على شكل اجتياح شامل غطّى أغلب الأراضي اللبنانية، وأطلق عليه العدو اسم "عملية سلامة الجليل" التي هدفت، بحسب الزعم الصهيوني، إلى حماية المستوطنات الشمالية في فلسطين المحتلة، من هجمات المقاومة الفلسطينية التي كانت تتمركز في لبنان.

وقد تذرّعت إسرائيل لعمليتها تلك بمحاولة اغتيال سفيرها في لندن المدعو "شلومو آرغوف" والتي حصلت في 2 حزيران/يونيو في عام 1982 م، وقد حامت شبهات كثيرة حول تلك العملية، وعن الدور الإسرائيلي فيها.

ولكن مهما كان الأمر فيجب ألاّ يغيب عن بالنا ما سلف من القول إن تلك النـزعة العدوانية متجذّرة في العقلية الصهيونية المنطلقة من أطماع دينية وتاريخية لم توفر في السعي نحو تحقيقها أياً من الدول العربية المجاورة لفلسطين التي كان لها سبق في دفع ثمن هذه الأطماع.

أما لبنان فقد نال نصيباً واسعاً من أطماع اليهود نظراً لوقوعه في "أرض الميعاد" المزعومة عند الصهاينة، وهي التي تمتد من النيل إلى الفرات. وقد كشفت مراسلات القادة الصهاينة، فيما بينهم، نظرتهم إلى لبنان وكيفية النظام الذي يجب أن يكون فيه ليكون ضمانة لوجود الدولة العبرية في المنطقة.

ولأن لبنان دولة متعددة الأديان، تقوم على التعايش بين الطوائف المختلفة، حاول اليهود تفتيت نموذج التعايش هذا لتبرير منطقهم العنصري الساعي إلى إقامة دولة يهودية في فلسطين مستبعدين الشعب العربي المسلم هناك.

وقد كان لإسرائيل أطماع كبيرة في الثروة المائية اللبنانية الكبيرة، لاستغلالها بهدف سد حاجاتها من المياه، وخصوصاً أن سياستها قائمة على جلب المزيد من اليهود إلى فلسطين المحتلة، ما يولّد حاجات إضافية.

وكذلك كانت إسرائيل ترى، ومن خلفها أميركا، الموقع الاستراتيجي للبنان، وما يحويه من جبال عالية تشكّل مواقع ممتازة لوضع أجهزة ومحطات تجسس على المنطقة.

...ولتنفيذ هذه الأهداف المعلنة، وغيرها من الأهداف غير المعلنة، كان الغزو الصهيوني للبنان، ولم يكن قرار الغزو سراً، فالقوات الصهيونية كانت تنتشر بشكل مكثّف، وبحال استنفار دائم على الحدود اللبنانية، وكان مراقبو الأمم المتحدة يرصدون هذه التحركات ويتوقعون عملية الغزو في أية لحظة منذ شباط/فبراير 1981م.

وهكذا، وبعد يومين من محاولة اغتيال السفير الصهيوني في بريطانيا، نفّذ العدو عدوانه على لبنان مستهدفاً المناطق السكنية والعسكرية على حدٍّ سواء، دون تمييز بين لبناني أو فلسطيني، ولم يوفر القوات الوطنية اللبنانية ولا قوات منظمة التحرير الفلسطينية.

وأسفر العدوان الإسرائيلي عن سقوط أكثر من عشرين ألف قتيل وما يزيد عن مئة ألف جريح، فضلاً عن دمارٍ شامل في عدد كبير من المدن والبلدات والقرى، ولعلّ بيروت دفعت الثمن الأكبر جراء صمودها البطولي الذي استمرّ زهاء ثلاثة أشهر أمام جحافل العدو التي دكّت العاصمة اللبنانية بآلاف الأطنان من القذائف.

وتواصل حصار بيروت رغم قرار مجلس الأمن الدولي رقم(508) الداعي إلى وقف النار، ثم تدخلت الوساطة الأمريكية عبر مبعوثها فيليب حبيب الذي قام بدور الوسيط في مفاوضات غير مباشرة أسفرت عن خروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان وتوجهها إلى تونس.

لقد كان لهذا الغزو نتائج مهمة بالنسبة إلى الكيان الصهيوني، فقد استطاع إبعاد المقاومة الفلسطينية بالقوة من الجنوب اللبناني، وبالمفاوضات من باقي الأراضي اللبنانية، وتمكّن من تدمير البنية العسكرية لها.

ولكن الأمور لم تنتهِ عند هذا الحد، بل كان لهذا الغزو نتائج مهمة أيضاً على الصعيد البناني، إذ ظهرت حركات مقاومة لبنانية قارعت الاحتلال وأنزلت به الخسائر المادية والمعنوية الفادحة، حتى تمكّنت من إخراجه ذليلاً في يوم 25-5-2000م، والذي تحوّل إلى عيد للمقاومة والتحرير في لبنان، وإلى يوم فخرٍ وعزّ للعرب والمسلمين.

وتبقى ذكرى العدوان ماثلة، وتبقى ذكرى النصر خالدة، لنستخلص منها الدروس والتجارب والعبر

نكسة مازلت تنخر فى اجسادنا

Free Image Hosting at www.ImageShack.us

 مع تحياتى يوسف

اضيف في 10 يونيو, 2008 08:21 م , من قبل wa7na said:

تحياتي أخوي على المهنية الصحفية التي يحتويها مقالك

اضيف في 13 يونيو, 2008 12:49 ص , من قبل abufadi111 said:

بسم اللة الرحمن الرحيم
بداية اسمح لى بتهنئة قلبية على الدراية
والحكمة فى اختيار المواضيع موضعك سياسيا عميق والتعليق علية يحتاج لصفحات ولا ادعى ان قلت وساعات
بالنسبة لما اسميتة انقلاب حماس فهى خطوة جبارة على طريق تصويب الوضع الفلسطينى فهى ضربة معلم وان كانت متاخرة سنوات اما مشاركة السلطة بحصار شعبنا فى غزة فهذة حقيقة واضحة ولا يختلف عليها اثنين اما بالنسبة لشرعية عباس كلنا نعلم ونعرف انة فاقدا للشرعية لماذااولا يجب ان ينتخب عباس من قبل موتمر عام الحركة لفتح والذى لم يعقد من سنوات عدةوايضااي تغير باستراجية المنظمةيلزمة عقد الموتمر الشعبى العاموالذى لم يعقد من ستينيات القرن الماضى اما بالنسبة للموسسات منظمةالتحريروالتى غابت عن دورها وغيبت فجميع الموسسات معطلةاين دائرة التعبئة الوطنية والارشاد القومى اما بالنسبة لحماس والجهادودمجهم فى منظمة التحرير فهذا مفهوم خاطئ لان المادة الرابعة من الميثاق الوطنى الفلسطينى تنص
ان كل شخص مولود على الارض الفلسطينية ما قبل عام 1947 اوكل شخص مولود من اب او ابوين فلسطينين فهو عضو طبيعى فى منظمة التحرير لان منظمة التحرير هى الهوية الوطنية وهى الوطن المعنوى لابناء الشعب العربى الفلسطينى فى الارض المحتلة او ديار الشتات فحماس والجهاد هم اعضاء اجباريا فى منظمة التحرير
اما بالنسبة للسلطة او الدولة فهى تفتقد لمقومات الدولةلان الدولة تقوم على ركائز 3 الارض والشعب والسلطات
فنحن الارض محتلة والشعب مشرد ومقسوم والسلطات غائبة فاين الدولة واين السلطة وانى اؤوكد ان هناك عناصر من السلطة ثبتت عمالتهم للعدو نهارا جهارا
ونحن بحاجة اولا لتنظيف الساحة اولا ومن ثم اعادة ترتيب البيت الفلسطينى ثم ننطلق للمطالبة بالدولة سوا على الصعيد السياسى اى المفاوظات او على الصعيد العسكري اى تفعيل الكفاح المسلح من جديد
والى الملتقى

اضيف في 13 يونيو, 2008 04:14 م , من قبل hagacity said:

لم يكن " الانقلاب الدموي " الذي نفدته حماس في قطاع غزة مفاجئا سوى لغير المتابعين بدقة للوضع الفلسطيني و مسارات الخيبة التي حلت بقضية هذا الشعب ، الرازح تحت الاحتلال ، بدءا باتفاقات أوسلوا سنة 1993 ، وصولا إلى الفوز الانتخابي الكاسح لحركة حماس في 26 يناير 2006 .

بعيدا عن النعوتات و الأوصاف المتجنية على ما قامت به حماس في قطاع غزة فإن الحدث يستلزم في نظرنا ضرورة فهم ماجرى في سياق ماآلت إليه القضية الفلسطينية على ضوء المشاريع الإمبريالية حول " شرق أوسط جديد " مفصل على مقاسات الدول المهيمنة الكبرى و مستجيبة لمصالحها الاقتصادية و الجيوسياسية .

حماس : أسباب الصعود الإنتخابي

لم يكن فوز حماس الانتخابي في يناير 2006 ( 45% من مقاعد المجلس التشريعي ) في حقيقته تعبيرا عن اكتساح تيار ديني للمجتمع الفلسطيني الأكثر علمانية و تحديثا عن كثير من المجتمعات الإسلامية . فليست أصوات الناخبين الذين كسبتهم حماس تعبيرا عن كونهم أنصار دولة إسلامية تطبق الشريعة، بل إن قادة حما س أنفسهم يتفادون أي سير بهذا الاتجاه.


اضيف في 13 يونيو, 2008 04:14 م , من قبل hagacity said:

كان هذا الاكتساح الانتخابي محصلة موضوعية لعوامل متعددة ، فحركة المقاومة الإسلامية حماس الناشئة في خضم الانتفاضة الفلسطينية الأولى سنة 87 ، بلورت خطابا متجدرا يرفض أية مساومة مع إسرائيل منظورا إليها كممثلة للديانة اليهودية المعادية للمسلمين بالفطرة . كما رفضت اتفاقات أوسلو سنة 93 واصفة إياها كخيانة للشعب الفلسطيني دافعة عبر ممارسة راديكالية نحو تصعيد المقاومة ضد الصهيونية عبر سلاح العمليات الاستشهادية وهو ما أكسبها هالة حزب " الشهداء " و " الاستشهاديين " . كل هذا في سياق تراجع منظمة التحرير الفلسطينية التي نحت باتجاه البحت عن مساومة مع إسرائيل و الولايات المتحدة . و بعد اتفاقات أوسلو و بناء أجهزة السلطة الوطنية الفلسطينية بان للعيان أن كوادر حركة فتح المستأثرة بأجهزة السلطة الفلسطينية يتجهون نحو مراكمة المجد و الثروات الشخصية أكثر من انشغالهم بمصالح شعب يعيش في ظل الاحتلال الصهيوني في أسوأ أشكال الفقر و الحرمان . و أمام غياب أي نتائج ملموسة لسعي قيادة فتح نحو خط المساومة مع الإحتلال إذ أن هذا الأخير واصل سياسة التطويق الاقتصادي و الهجومات العسكرية و سياسة الاستيطان مبررا ذلك بغياب محاور فلسطيني جدي واصفا عرفات و بعده أبو مازن بالقيادة العاجزة عن تنفيذ الشروط الإسرائيلية المتمثلة أساسا في قمع و استئصال خلايا و منظمات المقاومة الفلسطينية المسلحة .

كانت هذه السياسة الإسرائيلية بمثابة حشر لقيادة فتح في الزاوية . فهي متمسكة بتبرير سياسي لخط مساومات واقعية مع إسرائيل و أمريكا دون نتائج ملموسة تبرر في أعين "شعب الجبارين" صحة هذا المسار السياسي،و فوق هذا أو ذاك أصبح كوادر فتح نماذج فعلية لاستشراء الفساد في أجهزة السلطة .

مقابل هذه المآزق كانت حماس منصرفة إلى سياسة القرب مع الجماهير الفلسطينية قائمة بتلبية الخدمات الاجتماعية للمعوزين و أسر الأسرى و الشهداء و بناء المستشفيات و رياض الأطفال و المؤسسات التعليمية مستفيدة من الأموال الآتية من بلدان الخليج و إيران لكن عبر تسيير مالي لا يشوبه الفساد الشخصي مما أظهرهم في أعين الجماهير المسحوقة نموذجا للنزاهة الأخلاقية على عكس كوادر فتح . كل هذه العوامل مجتمعة هي ما تمخض عنه الاكتساح الانتخابي لحماس التي ظهرت في سياق إقليمي عرف صعود السلفية الإسلامية ، بجذريتها كحركة تمثل نموذج ا

اضيف في 13 يونيو, 2008 04:15 م , من قبل hagacity said:

حرب ضد العملاء في فتح

استتار الصعود الانتخابي لحماس و تشكيلها للحكومة الفلسطينية رد فعل دولي مرفوض من طرف الإمبريالية الأمريكية و الأوروبية و كذا الأنظمة العربية الرجعية عبر الحصار الاقتصادي و السياسي للحكومة الفلسطينية كتعبير عن العقاب الجماعي للشعب الذي صوت لحركة حماس .

و قد عملت حماس عبر دبلوماسية خارجية نشيطة على البحث عن تحالفات و اتفاقات إقليمية و دولية لكسر الحصار الاقتصادي لحكومتها إلى أن كل المساعي فشلت أمام التصلب الأمريكي و الإسرائيلي و عجز الحكومات العربية وتواطؤ مشبوه للرئيس الفلسطيني ، عن تحدي أوامر واشنطن .

أمام هذا الوضع كانت الخيارات المطروحة أمام حماس محدودة فإما الاستجابة للضغوط الأمريكية عبر الاعتراف بإسرائيل و كل الإتفاقات المعقودة معها سابقا ، وإما استقالتها من الحكومة و عودتها للمقاومة المسلحة و ممارسة دور المعارضة في المجلس التشريعي . لكن حماس تفادت أي من الخيارين وتمسكت بموقعها في الحكومة الفلسطينية متحولة صوب حرب داخلية ضد فتح خاصة حول التحكم في جهازي الأمن و الاستخبارات حيث تتهم حماس رموز فتح القائمين على هذه الأجهزة بأنهم يشكلون تيارا لعملاء أمريكا وإسرائيل داخل فتح . ولم تكن الإتفاقات و الحوارات الثنائية بين فتح و حماس خاصة إتفاق مكة حلا لهذا الخلاف المعبر من جهة عن مأزق حماس في فك الحصار الاقتصادي لحكومتها و من جهة أخرى عن سعي فتح لجعل حكومة حماس شكلية لا تتحكم فعليا في أجهزة السلطة الفلسطينية . و بعد فشل أشواط من المفاوضات الثنائية و الوساطة العربية لم يكن أمام حماس من خيار أخر غير الخيار العسكري لاستئصال هيمنة فتح على أجهزة السلطة في قطاع غزة موقع قوة حماس تحت شعار استئصال تيار عملاء إسرائيل و أمريكا داخل فتح . إن هذا الانقلاب الذي قامت به حماس في غزة مفاجئ فقط من زاوية وحيدة هي أن كثيرا من التحاليل والتوقعات كانت ترى إمكانية دفع واشنطن حركة فتح لتنفيد "السيناريو الجزائري" عبر انقلاب عسكري يطيح بالسلطة المنتخبة (انظر مثلا مقال :الانطباعات الأولى حول فوز "حركة حماس" الانتخابي لجلبير الأشقر / جريدة المناضلة عدد 11 ) . فهل وقوع العكس دليل على النباهة السياسية لحماس ؟

حكومة الطوارء و مباركة الإمبريالية

أمام ما وصفته قيادة فتح قيادة فتح بالانقلاب العسكري ل

اضيف في 13 يونيو, 2008 04:16 م , من قبل hagacity said:

أمام ما وصفته قيادة فتح قيادة فتح بالانقلاب العسكري لحماس في قطاع غزة على الشرعية الفلسطينية أعلن الرئيس الفلسطيني حالة الطوارئ و إقالة حكومة الوحدة الوطنية التي تقودها حماس وإعلان حكومة جديدة أغلبيتها من التكنوقراط و رجال الأعمال . مباشرة بعد إعلان هذه الحكومة سارعت إسرائيل و أمريكا و الإتحاد الأوروبي للتعبير عن دعمها لهذه الخطوة واستعدادها لفك الحصار الاقتصادي على الفلسطينيين . مقابل ذلك تمسكت حماس بحكومتها طاعنة في الشرعية الوطنية و القانونية للحكومة الجديدة مراهنة على إرساء ميزان قوى جديد مع فتح في الميدان عبر صيغة حكومتين الأولى في غزة نموذج حكومة المقاومة و الثانية في الضفة نموذج حكومة المساومة.

حكومتان لشعب لاوطن له .... أية أفاق ؟

تراهن حماس عبر استيلائها على قطاع غزة على أن تعالج مشكلة المأزق المسدود لتواجدها في الحكومة الفلسطينية دون فقدان ماء وجهها أمام أنصارها عبر إرساء هيمنة ميدانية في غزة وقطعها من مساحة تحكم سلطة محمود عباس كي تضع فتح أمام خيارين : إما استفادة سكان غزة من صدقات المساعدات الدولية ولكن عبر الأجهزة الإدارية التي تسيطر عليها حماس . وإما قطع كل شيء عن غزة و ظهور فتح بمثابة من يصطف إلى جانب إسرائيل في حصار جماهير غزة و تجويعهم.

وكل الخيارات سلبية بالنسبة لفتح اللهم إن لم تفكر بشكل مجنون بالإعداد لهجوم عسكري على أجهزة حماس في غزة إن سهلت لها إسرائيل إمكانية مرور قواتها من الضفة نحو القطاع وهو خيار قد تسعى له إسرائيل ، لكن في حالة نفاده سيكون بمثابة قتل ما تبقى من الرصيد الكفاحي والشعبي لحركة فتح .

صعوبة هذا السيناريو قد تفتح الباب لخيار آخر مشابه له في الجوهر وهو اكتساح عسكري إسرائيلي لقطاع غزة لتقويض قوة حماس مرفوقا بطريقة اغتيالات منهجية للقيادة السياسية والعسكرية لحماس وإزالة مؤسساتها الإدارية والأمنية مع الاحتفاظ بوجودها العسكري داخل القطاع بطريقة تسهل عودة فتح لتلك المؤسسات ، دون أن ينسحب الجيش الصهيوني إلا بعد إرساء ميزان القوى الفلسطيني في غزة بالشكل الذي يريده .

إن تحليل الاحتمالات والسيناريوهات الممكنة للوضع المستقبلي لقطاع غزة يدل على أن مفتاح المستقبل لا يوجد بيد فتح وحماس بقدر ما يوجد في مقدار المصلحة الإسرائيلية في أي وضع محتمل.

اضيف في 13 يونيو, 2008 04:16 م , من قبل hagacity said:

من البديهي أن إسرائيل في مصلحتها أي شقاق في الصف الفلسطيني ، ولكن ذلك رهين أيضا وبشكل وازن بالممارسة السياسية لحكومة حماس في غزة . فهذه الأخيرة ستوضع في نفس المآزق السابقة لفتح ، إذ أن هناك فرق كبير في السياق الفلسطيني بين الاستيلاء على السلطة والشروط السياسية للاحتفاظ بها . إذ أن الاحتفاظ بالسلطة يعني ضرورة مساومة مع إسرائيل. ستشترط هذه الأخيرة عدم إطلاق الصواريخ على مستوطناتها من غزة مع الإحجام عن أي عمل عسكري ضد جيشها ، وهو شرط إن التزمت به كتائب القسام فليس من ضمانة لالتزام الفصائل الأخرى به ، مضافا إليه أن تلك المآزق قد تستفيد منها فتح عبر مزايدة "كتائب الأقصى" بالمقاومة المسلحة وإطلاق الصواريخ انطلاقا من غزة مما سيضيق الخيارات أمام حكومة حماس ويجعل أيامها معدودة .

خلاصة هذا التحليل أن حماس ، عبر مغامرتها المعبرة عن انسداد أفق ، لن تحل مأزقها السياسي عبر حكومة أخرى في قطاع غزة لا تحظى بدعم أي فصيل فلسطيني آخر ولا بدعم دولي لم تقم سوى باستبدال ديكتاتورية فتح بديكتاتوريتها الخاصة (مراهنة على إكساب حكومتها الشعبية المطلوبة انطلاقا من فرض الأمن الداخلي) . وعبر تحولها من حركة مقاومة إلى حزب للسلطة (ولو في قطاع غزة) لن تستطيع بسبب أفقها السياسي وارتباطها بمصالح إقليمية (سوريا-إيران / السعودية) بناء دولة / حكومة المقاومة في غزة في غياب أي دعم سياسي داخلي (ليس فقط من اليسار الفلسطيني بل حتى من الفصائل الإسلامية ) بل ستضيق هامش الخيارات أمامها أكثر .

فإما أن تجعل بنيات السلطة في خدمة المقاومة المسلحة وبذلك تضحي بالسلطة لصالح المقاومة لان إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي، وإما أن تساوم إسرائيل وتحجم عن مقاومتها وتقمع الفصائل المسلحة الأخرى فتضحي بالمقاومة لصالح الاحتفاظ بالسلطة.

أما خيار مساومة إسرائيل والاتجاه نحو بناء نموذج دويلة إسلامية في غزة وفرض نموذجها الأخلاقي على الجماهير فهو واقع خارج جدول الأعمال ليس فقط لأنه سيعيدها إلى ما كانت عليه قبل 1987 كحركة إخوانية تسبق مهمة فرض الشريعة على مقاومة الاحتلال ، بل لأنه سيزيد من تعميق شرخها مع الجماهير الفلسطينية التي لا ترى أولوياتها في الحجاب واللحية بديلا عن تقرير المصير والتحرر من الاحتلال الصهيوني .